عمر فروخ

579

تاريخ الأدب العربي

ذكرت زمانا كان يجمع بيننا * ففاضت دموعي واستفاض له قلبي « 1 » . فواها له لو عاد للوصل مرّة * وأعطيه ما أبقى التفرّق من لبّي « 2 » ! - وقال في النسيب والخمر مع التورية ( راحتي : يدي ، وراحتي ضدّ تعبي ) : أقصى مرادي في الهوى * بأن تحلّوا ساحتي « 3 » . وراحتي في قدح « 4 » * أنظره في راحتي . 4 - * * فوات الوفيات 2 : 79 - 83 ؛ العبر 5 : 233 ؛ شذرات الذهب 5 : 280 بروكلمان 1 : 307 ، الملحق 1 : 465 ؛ زيدان 3 : 18 ؛ الأعلام للزركليّ 5 : 131 . ابن أبي الحديد 1 - هو عزّ الدين أبو حامد عبد الحميد بن هبة اللّه بن محمّد بن الحسين ابن أبي الحديد المدائني ، ولد في أوّل ذي الحجّة من سنة 586 ه ( 30 / 12 / 1190 م ) في المدائن ( شرق بغداد ) ونشأ فيها ودرس علم الكلام ومال إلى الاعتزال « 5 » . انتقل ابن أبي الحديد إلى بغداد ونال حظوة عند الخلفاء وعند الوزير ابن العلقميّ . وقد عيّن كاتبا في دار التشريفات ثمّ في دار الخلافة ثمّ ناظرا في المارستان . وعيّن أخيرا رئيسا على مكتبات بغداد .

--> ( 1 ) فاض الدمع : كثر سيلانه . استفاض ( امتلأ ) به قلبي ( كثر حزني ) . ( 2 ) واها ( كلمة للتعجب أو التلهف والتمني ) ؛ واها له لو عاد : ما أحسن لو عاد ( يا ليته يعود ) . التفرق : الفراق . اللب : القلب ( العقل ) . ( 3 ) حل ( نزل ) ساحته ( أرضه ) : نزل به ضيفا أو ساكنا . ( 4 ) قدح ( من الخمر ) . ( 5 ) كان ابن أبي الحديد متكلما على رأي المعتزلة . وقد اشتهر بالتواتر أنه شيعي ، ولكن المصادر التي نلتقط منها أشياء نزرة ( بسكون الزاي ) مما يتعلق بحياته لا تذكر ذلك صراحة . والدلائل التي يمكن أن تشير إلى تشيع ابن أبي الحديد أمور منها شرحه لنهج البلاغة شرحا متطرفا وصلته بالوزير مؤيد الدين أبي طالب محمد بن أحمد ابن العلقمي الذي جاء إلى الوزارة سنة 640 ه ( 1242 - 1243 م ) . وقد شرح ابن أبي الحديد كتاب نهج البلاغة ليقدم هذا الشرح إلى ابن العلقمي . ثم إن ابن العلقمي كان شيعيا ، لا شك في ذلك ، غير أنه كان من الشيعة الغالية الباطنية ، ولم تكن صلته بالخلافة العباسية التي كان وزيرا فيها صلة واضحة ، ويقال إنه مالأ التتر على العباسيين ، يدل على ذلك أن التتر استبقوه ( بفتح القاف ) في منصب الوزارة بعد أن قضوا على الدولة العباسية وخربوا بغداد ، سنة 656 ه ( 1258 م ) . ودفع ابن العلقمي حياته ثمنا لسياسته الغامضة فقد أساء التتر معاملته إساءة شديدة فمات غيظا وكمدا سنة 657 ه ( راجع فوات الوفيات 2 : 190 ) .